الكبائر من أمتي . وما جاء في روايات أصحابنا ، رضي الله عنهم ، مرفوعا إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إني أشفع يوم القيامة فأشفع ، ويشفع علي فيشفع ، ويشفع
أهل بيتي فيشفعون . وإن أدنى المؤمنين شفاعة ، ليشفع في أربعين من إخوانه كل قد
استوجب النار " . وقوله تعالى مخبرا عن الكفار عند حسراتهم على الفائت لهم مما
حصل لأهل الإيمان من الشفاعة : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) وقوله :
( ولا يؤخذ منها عدل ) أي : فدية وإنما سمي الفداء عدلا ، لأنه يعادل المفدى
ويماثله ، وهو قول ابن عباس ، ومعناه : لا يؤخذ من أحد فداء يكفر عن ذنوبه .
وقيل : لا يؤخذ منه بدل بذنوبه . وأما ما جاء في الحديث : " لا يقبل الله منه صرفا ولا
عدلا " فاختلف في معناه ، قال الحسن : الصرف العمل ، والعدل الفدية . وقال
الأصمعي : الصرف التطوع ، والعدل الفريضة . وقال أبو عبيدة : الصرف الحيلة ،
والعدل الفدية . وقال الكلبي : الصرف الفدية ، والعدل رجل مكانه . وقوله : ( ولا
هم ينصرون ) أي : لا يعاونون حتى ينجوا من العذاب . وقيل : ليس لهم ناصر
ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم .
( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم
ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 49 ) ) .
القراءة : في الشواذ قرأ ابن محيصن ( 1 ) : ( يذبحون أبناءكم ) .
الحجة : قال ابن جني : وجه ذلك أن فعلت بالتخفيف ، قد يكون فيه
معنى التكثير ، وذلك لدلالة الفعل على مصدره . المصدر اسم الجنس ،
وحسبك بالجنس سعة وعموما ، وأنشد أبو الحسن :
أنت الفداء لقبلة هدمتها * ونقرتها بيديك كل منقر
فكأنه قال : ونقرتها ، لأن قوله كل منقر عليه جاء ولما في الفعل من معنى
المصدر الدال على الجنس ، لم يجز تثنيته ولا جمعه ، لاستحالة كل واحد من التثنية
والجمع في الجنس .
هامش
( 1 ) محيصن بمهملتين مصغرا : اسمه عمر بن عبد الرحمن بن محيصن وهو قارئ أهل مكة مات
سنة 123 ( راجع تهذيب التهذيب ج 7 ص 474 ) .