الابن الواو على ما قلناه ، لأنها أثقل ، فهي بالحذف أولى ، وإليه ذهب
الأخفش ، وأبو علي الفسوي .
المعنى : ثم فصل سبحانه في هذه الآية النعم التي أجملها فيما قبل ،
فقال : واذكروا ( إذ نجيناكم ) أي : خلصناكم من قوم ( فرعون ) وأهل دينه
( يسومونكم ) يلزمونكم ( سوء العذاب ) . وقيل : يذيقونكم ويكلفونكم
ويعذبونكم ، والكل متقارب . واختلفوا في العذاب الذي نجاهم الله تعالى
منه ، فقال بعضهم ما ذكر في الآية من قوله : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون
نساءكم ) وهذا تفسيره . وقيل : أراد به ما كانوا يكلفونهم من الأعمال الشاقة ،
فمنها أنهم جعلوهم أصنافا : فصنف يخدمونهم ، وصنف يحرثون لهم ، ومن لا
يصلح منهم للعمل ضربوا عليهم الجزية . وكانوا يذبحون أبناءهم ، ويستحيون
نساءهم مع ذلك ، ويدل عليه قوله تعالى في سورة إبراهيم ( يسومونكم سوء
العذاب ويذبحون أبناءكم ) فعطفه على ذلك يدل على أنه غيره . وقوله :
( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) معناه يقتلون أبناءكم ، ويستحيون
بناتكم ، يستبقونهن ، ويدعونهن أحياء ، ليستعبدن ، وينكحن على وجه
الاسترقاق . وهذا أشد من الذبح . وإنما لم يقل بناتكم ، لأنه سماهن بالاسم
الذي يؤول حالهم إليه . وقيل : إنما قال ( نساءكم ) على التغليب ، فإنهم
كانوا يستبقون الصغار والكبار ، يقال : أقبل الرجال ، وإن كان فيهم صبيان .
ويجوز أيضا أن يقع اسم النساء على الصغار والكبار ، كالأبناء . وقوله : ( وفي
ذلكم ) أي : وفي سومكم العذاب ، وذبح الأبناء ( بلاء من ربكم عظيم )
أي : لما خلى بينكم وبينه حتى فعل بكم هذه الأفاعيل . وقيل : في نجاتكم
من فرعون وقومه نعمة عظيمة من الله عليكم .
القصة : والسبب في قتل الأبناء أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت
من بيت المقدس ، حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها ، وأحرقت
القبط ، وتركت بني إسرائيل . فهاله ذلك ، ودعا السحرة والكهنة والقافة ،
فسألهم عن رؤياه ، فقالوا : إنه يولد في بني إسرائيل غلام ، يكون على يده
هلاكك ، وزوال ملكك ، وتبديل دينك . فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في
بني إسرائيل ، وجمع القوابل من أهل مملكته ، فقال لهن : لا يسقط على
تفسير مجمع البيان — صفحة 205
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠٥