أن يكون على خلافه . فبالتجويز ينفصل من العلم ، وبالقوة ينفصل من الشك والتقليد .
وغير ذلك ، وهو من جنس الاعتقاد ، عند أبي هاشم . وجنس برأسه سوى الاعتقاد ،
عند أبي علي ، والقاضي . وإليه ذهب المرتضى ، قدس الله روحه . وضد الظن
اليقين . والظنين : المتهم ، ومصدره الظنة . والظنون : الرجل السئ الظن بكل
أحد . والظنون : البئر التي يظن أن بها ماء ، ولا يكون . ومظنة الرجل : حيث يألفه
ويكون فيه ، وأصل الملاقاة الملاصقة من قولك التقى الخطان إذا تلاصقا ، ثم كثر
حتى قيل : التقى الفارسان إذا تحاذيا ولم يتلاصقا . ويقال رجع الرجل ، ورجعته
أنا ، لازم ومتعد ، وأصل الرجوع : العود إلى الحال الأولى .
الاعراب : " الذين يظنون " : في موضع الجر صفة للخاشعين .
و ( أنهم ) بفتح الألف لا يجوز غيره ، لأن الظن فعل واقع على معنى أنه متعد
يتعلق بالغير ، فما يليه يكون مفعولا له . و " أن " : المفتوحة الهمزة يكون مع
الاسم والخبر في تأويل اسم مفرد . وهاهنا قد سد مسد مفعولي يظن ، ويكون
المفعول الثاني مستغنى عنه مختزلا من الكلام غير مضمر ، كما أن الفاعل في
أقائم الزيدان ، سد مسد الخبر لطول الكلام والاستغناء به عنه . وهذا القول هو
المختار عند أبي علي . وفيه قول آخر وهو : " أن " مع الاسم والخبر في موضع
المفعول الأول والمفعول الثاني مضمر محذوف لعلم المخاطب به ، فكأنه قال :
الذين يظنون ملاقاة ربهم واقعة ، وحذفت النون من " ملاقوا " ربهم تخفيفا عند
البصريين ، والمعنى على إثباتها ، فإن المضاف إليه هنا ، وإن كان مجرورا في
اللفظ ، فهو منصوب في المعنى ، فهي إضافة لفظية غير حقيقية ، ومثله قوله :
( إنا مرسلوا الناقة ) ، و ( كل نفس ذائقة الموت ) وقال الشاعر :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا ، * أو عبد رب أخا عون بن مخراق
ولو أردت معنى الماضي لتعرف الاسم بالإضافة ، لم يجز فيه إظهار النون
البتة ، وقوله : " وأنهم إليه راجعون " في موضع النصب عطفا على الأول .
المعنى : لما تقدم ذكر الخاشعين ، بين صفتهم فقال : " الذين يظنون "
أي : يوقنون " أنهم ملاقوا " ما وعدهم " ربهم " عن الحسن ومجاهد
وغيرهما ، ونظيره قوله : " إني ظننت أني ملاق حسابيه " وقيل : إنه بمعنى
الظن غير اليقين ، والمعنى : إنهم يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم ، لشدة
تفسير مجمع البيان — صفحة 197
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٧