أي : لثقيلة ، عن الحسن وغيره . والأصل فيه أن كل ما يكبر يثقل على الانسان
حمله ، فيقال لكل ما يصعب على النفس ، وإن لم يكن من جهة الحمل يكبر عليها ،
تشبيها بذلك . وقوله : " إلا على الخاشعين " أي : على المتواضعين لله تعالى ،
فإنهم قد وطنوا أنفسهم على فعلها ، وعودوها إياها ، فلا يثقل عليهم . وأيضا فإن
المتواضع لا يبالي بزوال الرياسة ، إذا حصل له الإيمان . وقال مجاهد : أراد
بالخاشعين المؤمنين ، فإنهم إذا علموا ما يحصل لهم من الثواب بفعلها ، لم يثقل
عليهم ذلك ، كما أن الانسان يتجرع مرارة الدواء ، لما يرجو به من نيل الشفاء . وقال
الحسن : أراد بالخاشعين الخائفين .
( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ( 46 ) ) .
اللغة : الظن المذكور في الآية : بمعنى العلم ، واليقين كما قال دريد بن
الصمة :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد
وقال أبو داود :
رب هم فرجته بعزيم ، * وغيوب كشفتها بظنون
وقال المبرد : ليس من كلام العرب أظن عند زيد مالا ، بمعنى أعلم ، لأن
العلم المشاهد لا يناسب باب الظن . وقد أفصح عن ذلك أوس بن حجر في قوله :
الألمعي الذي يظن بك الظن * كأن قد رأى ، وقد سمعا
وقال آخر ( 1 ) :
فإلا يأتكم خبر يقين ، فإن الظن ينقص ، أو يزيد
وقال بعض المحققين : أصل الظن ما يجول في النفس من الخاطر الذي يغلب
على القلب كأنه حديث النفس بالشئ ، ويؤول جميع ما في القرآن من الظن بمعنى
العلم على هذا . والظن والشك والتجويز نظائر ، إلا أن الظن فيه قوة على أحد
الأمرين دون الآخر ، وحده ما قوي عند الظان ، كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه
هامش
( 1 ) قيل إن القائل تأبط شرا .