سمعت الله تعالى يقول : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) . وقوله تعالى : ( وإنها
لكبيرة ) قيل : في الضمير في " وإنها " وجوه أحدها : إن ها عائد إلى الصلاة ، لأنها
الأغلب والأفضل . وهو قول أكثر المفسرين . وعلى هذا ففي عود الضمير إلى واحد ،
وقد تقدم ذكر اثنين قولان : أحدهما : إن المراد به الصلاة دون غيرها ، وخصها
بالذكر لقربها منه ، ولأنها الأهم والأفضل ، ولتأكيد حالها وتفخيم شأنها وعموم
فرضها . والآخر : إن المراد الاثنان ، وإن كان اللفظ واحدا ، ويشهد لذلك قوله
تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وإذا رأوا تجارة أو
لهوا انفضوا إليها والله ورسوله أحق أن يرضوه ) ، وقول الشاعر ( 1 ) :
إن شرخ الشباب ، والشعر * الأسود ما لم يعاص كان جنونا
ولم يقل يعاصيا . وقول الآخر :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ، * فإني وقيارا بها لغريب
ويروى وقيار ، وقول آخر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك ، راض ، والرأي مختلف
وقول الآخر :
أما الوسامة ، أو حسن النساء ، فقد * أتيت منه ، أو أن العقل محتنك
ونحو ذا كثير في الكلام وثانيها : إنه عائد إلى الاستعانة يعني إن الاستعانة بهما
لكبيرة . وقوله " استعينوا " يدل على الاستعانة . ومثله قول الشاعر ( 2 ) :
إذا نهي السفيه جرى إليه ، * وخالف ، والسفيه إلى خلاف
أي : جرى إلى السفه . ودل السفيه على السفه وثالثها : إن الضمير عائد إلى
محذوف وهو الإجابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الأصم . أو مؤاخذة النفس بهما . أو تأدية ما
تقدم ، أو تأدية الصلاة ، وضروب الصبر عن المعاصي ( 3 ) ، أو هذه الخطيئة ، عن أبي
مسلم . وهذه الوجوه الأخيرة كلها ضعيفة ، لأنها لم يجر لها ذكر . وقوله : " لكبيرة "
هامش
( 1 ) هو حسان بن ثابت .
( 2 ) القائل : هو ضابئ بن الحارث البرجمي .
( 3 ) وفي نسختين مخطوطتين " القاضي " بدل " المعاصي " .