يدخل عليه كان بالحري أن لا يدخل على خبره .
النزول : قال الجبائي : إنه خطاب للمسلمين دون أهل الكتاب . وقال
الرماني ، وغيره : هو خطاب لأهل الكتاب ، ويتناول المؤمنين على ، وجه
التأديب . والأولى أن يكون خطابا لجميع المكلفين لفقد الدلالة على
التخصص ، ويؤيد قول من قال : إنه خطاب لأهل الكتاب ، أن ما قبل الآية وما
بعدها خطاب لهم .
المعنى : من قال إنه خطاب لليهود قال : إن حب الرياسة كان يمنع علماء
اليهود عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنهم خافوا زوال الرياسة ، إذا اتبعوه ، فأمرهم الله
تعالى فقال : ( واستعينوا ) على الوفاء بعهدي الذي عاهدتكم في كتابكم عليه ، من
طاعتي ، واتباع أمري ، وترك ما نهيتكم عنه ، والتسليم لأمري ، واتباع رسولي
محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر على ما أنتم فيه من ضيق المعاش الذي تأخذون الأموال من
عوامكم بسببه . وروي عن أئمتنا عليهم السلام ، أن المراد بالصبر : الصوم ، فيكون فائدة
الاستعانة به أنه يذهب بالشره وهوى النفس كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : " الصوم وجاء " ( 1 ) وفائدة
الاستعانة بالصلاة أنه يتلى فيها ما يرغب فيما عند الله تعالى ، ويزهد في الدنيا ،
وحب الرياسة ، كما قال سبحانه ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ، ولأنها
تتضمن التواضع لله تعالى ، فيدفع حب الرياسة . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حزنه أمر
استعان بالصلاة والصوم .
ومن قال : إنه خطاب للمسلمين ، قال : المراد به استعينوا على تنجز ما وعدته
لمن اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو على مشقة التكليف بالصبر أي : بحبس النفس على
الطاعات ، وحبسها عن المعاصي والشهوات ، وبالصلاة لما فيها من تلاوة القرآن ،
والتدبر لمعانيه ، والاتعاظ بمواعظه ، والائتمار بأوامره ، والانزجار عن نواهيه . ووجه
آخر أنه ليس في أفعال القلوب أعظم من الصبر ، ولا في أفعال الجوارح أعظم من
الصلاة ، فأمر بالاستعانة بهما .
وروي عن الصادق عليه السلام ، أنه قال : " ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من
غموم الدنيا ، أن يتوضأ ، ثم يدخل المسجد ، فيركع ركعتين ، يدعو الله فيها ، أما
هامش
( 1 ) قال الجزري الوجاء : أن ترض أشياء الفحل رضا شديدا . يذهب شهوة الجماع ، ويتنزل في
قطعه منزلة الخصي ، أراد إن الصوم يقطع النكاح كما يقطع الوجاء .