وبإسناده عن فيض بن إسحاق ، عن فضيل بن عياض : إذا قال الرب تبارك
وتعالى : ( خذوه فغلوه ) [ الحاقة : 30 ] . تبدره سبعون ألف ملك ، كلهم
يتبدر أيهم يجعل الغل في عنقه .
النوع الثاني : الأنكال : وهي القيود ، قال مجاهد والحسن وعكرمة
وغيرهم ، قال الحسن : قيود من نار . قال أبو عمران الجوني : قيود لا تحل والله
أبدا ، وواحد الأنكال : نكل ، وسميت القيود أنكالا لأنه ينكل بها ، أي يمنع .
وروي أبو سنان ، عن الحسن : أما وعزته ، ما قيدهم مخافة أن يعجزوه ،
ولكن قيدهم لترسي في النار .
وقال الأعمش : الصفد : القيود : وقوله تعالى : ( مقرنين في الأصفاد )
[ إبراهيم : 49 ] القيود ، وقد سبق عن أبي صالح في قوله : ( في عمد
ممددة ) [ الهمزة : 9 ] . قال : القيود الطوال .
النوع الثالث : السلاسل : خرج الإمام أحمد وغيره ، من طريق أبي
السمح ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل
الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض ، وهي مسيرة خمسمائة عام ، لبلغت
الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة ، لسارت أربعين خريفا ،
الليل والنهار ، قبل أن تبلغ أصولها " . غريب ، وفي رفعه نظر ، والله أعلم .
وفي حديث عدي الكندي ، عن عمر ، أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " لو أن حلقة من سلسلة أهل النار ، التي نعت الله في كتابه ، وضعت
على جبال الدنيا ، لانقضت ولم يردها شيء ، حتى تنتهي إلى الأرض السابعة
السفلى " خرجه الطبراني وسبق الكلام على إسناده .
وروى سفيان ، عن بشير عن نوف الشامي ، في قوله تعالى :
( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) [ الحاقة : 32 ] .
التخويف من النار — صفحة 129
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٢٩