أبي هريرة ، فذكر قصة الإسراء بطولها ، وفيها قال : ثم أتى على واد - يعني النبي
صلى الله عليه وآله وسلم - فسمع صوتا منكرا ، ووجد ريحا منتنة ، فقال : " ما هذا
يا جبريل " ؟ فقال : هذا صوت جهنم تقول : رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرت
سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وعذابي ، وقد بعد قعري ، واشتد
حري ، فآتني ما وعدتني . قال : لك كل مشرك ومشركة ، وكافر وكافرة ، وكل
خبيث وخبيثة ، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب .
فصل
[ في تفسير قوله تعالى : ( ولهم مقامع من حديد ) ]
قال الله تعالى : ( ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها
من غم أعيدوا فيها ) [ الحج : 21 - 22 ] .
قال جويبر عن الضحاك : ( مقامع من حديد ) أي مطارق .
وروى ابن لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " لو أن مقمعا من حديد ، وضع في الأرض ،
فاجتمع له الثقلان ، لما أقلوه من الأرض " ، خرجه الإمام أحمد . وخرج أيضا
بهذا الإسناد ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لو ضرب الجبل بمقامع من
حديد لتفتت ثم عاد " .
قال الإمام أحمد في " كتاب الزهد " : حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، سمعت
مالك بن دينار قال : إذا أحس أهل النار في النار بضرب المقامع ، انغمسوا في
التخويف من النار — صفحة 132
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٣٢