أودية في ضحضاح من النار ، في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الإبل ،
وعقارب كالبغال الحبش ، فإذا سقط إليهن شيء من أهل النار ، أنشأن به لسعا
ونشطا ، حتى يستغيثوا بالنار ، فرارا منهن ، وهربا منهن . خرجه ابن أبي الدنيا .
وخرج الجوزجاني ، من رواية الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ،
قال : إن لجهنم جبا ، فيه هوام ، فيه حيات أمثال البخت ، وعقارب أمثال البغال
الدلم ، يستغيث أهل النار إلى تلك الحيات أو الساحل ، فتثب إليهم ، فتأخذهم
بأشعارهم وشفاههم ، فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم ، فيستغيثون بالرجوع إلى
النار ، فيقولون : النار النار ، وتتبعهم حتى تجد حرها ، فترجع وهي في
أسراب .
وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج ، عن أبيه : إن طاووسا قال لسليمان بن
عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم ،
هوت فيها سبعين خريفا ، حتى استقرت قرارها ، أتدري لمن أعدها الله ؟ قال :
لا قال : ويلك ! لمن أعدها الله ؟ قال : لمن أشركه الله في حكمه فجار . قال : فبكى
لها . خرجه أبو نعيم في " الحلية " .
وقال أحمد بن أبي الحواري : حدثني الطيب أبو الحسن علي ، عن الحسن
ابن يحيى ، في " الحلية " عن الحسن بن يحيى الخشني ، قال : ما في جهنم دار ،
ولا مغار ، ولا غل ، ولا قيد ، ولا سلسلة ، إلا اسم صاحبها عليها مكتوب ، قال
أحمد : فحدثت به أبا سليمان ، فبكى ثم قال : ويحك ! فكيف به أن لو جمع
هذا كله عليه ، فجعل الغل في عنقه ، والقيد في رجله ، والسلسلة في عنقه ، ثم
أدخل النار ، وأدخل المغار ؟ نعوذ بالله من ذلك .
التخويف من النار — صفحة 126
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٢٦