يجمع بين ناصيته وقدميه ، في سلسلة من وراء ظهره .
وقال السدي ، في هذه الآية : يجمع بين ناصية الكافر وقدميه ، فتربط ناصيته
بقدمه وظهره ، ويفتل .
وذكر الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : يؤخذ بناصيته وقدميه ،
ويكسر ظهره كما يكسر الحطب في التنور .
وقال سيار بن حاتم : حدثنا مسكين ، عن حوشب ، عن الحسن ، قال : إن
جهنم ليغلي عليها من الدهر إلى يوم القيامة ، يحمي طعامها وشرابها وأغلالها ،
ولو أن غلا منها وضع على الجبال لقصمها إلى الماء الأسود ، ولو أن ذراعا من
السلسلة وضع على جبل لرضه ، ولو أن جبلا كان بينه وبين عذاب الله عز وجل
مسيرة خمسمائة عام لذاب ذلك الجبل ، وإنهم ليجمعون في السلسلة من آخرهم
فتأكلهم النار وتبقى الأرواح . ورواه ابن أبي الدنيا ، عن عبد الله بن عمر
الجشمي ، عن المنهال بن عيسى العبدي ، عن حوشب ، عن الحسن ، عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكره بمعناه ، وزاد في آخره : " تبقى الأرواح في
الحناجر تصرخ " . والموقوف أشبه .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : أخبرت عن سيار ، عن ابن المعزى - وكان
من خيار الناس - قال : بلغني أن الأبدان تذهب وتبقى الأرواح في السلاسل .
وخرج الطبراني وابن أبي حاتم ، من طريق منصور بن عمار ، حدثنا بشير بن
طلحة ، عن خالد بن الدريك ، عن يعلى بن منية ، رفع الحديث إلى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، قال : " ينشئ الله سبحانه لأهل النار سحابة سوداء مظلمة ،
فيقال : يا أهل النار ، أي شيء تطلبون ؟ فيذكرون بها سحابة الدنيا ، فيقولون : يا
ربنا الشراب ، فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم ، وسلاسل تزيد في
سلاسلهم ، وجمرا يلتهب عليهم " . وخرجه ابن أبي الدنيا موقوفا لم يرفعه .
وروى أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية وغيره ، عن
التخويف من النار — صفحة 131
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٣١