130 - [ توبة طبيب نصراني محسن واسلامه ]
وروي أن بعض مشايخ الصوفية خرج على أصحابه ، وكانوا
أربعين رجلا وقد أقاموا ثلاثة أيام لم يفتح لهم بطعام ، فقال لهم : يا قوم !
إن الله قد أباح التسبب للعباد ; فقال تعالى : * ( فامشوا في مناكبها
وكلوا من رزقه ) * [ تبارك : 15 ] ; فانظروا من يخرج منها فليأتنا
بشئ ، قال : فخرج فقير فمشى في جانبي بغداد ، فلم يجد من يسأله في
شئ ، فأخذه الجوع والتعب ، فجلس على دكان طبيب نصراني والناس
عليه خلق عظيم يصف لهم الدواء . فقال له النصراني : ما بك ؟ فلم ير
أن يشكو إلى نصراني حاله ، بل مد يد إليه ، فمس يده . فقال النصراني
عند ذلك : هذه علة أنا أعرف دواءها ; يا غلام ! امض إلى السوق
وائتني برطل خبز ورطل شواء ورطل حلواء فقال الفقير : فهذه
العلة بأربعين رجلا . فقال : يا غلام ! ائتني بأربعين مثل ذلك .
فأتى الغلام بذلك . فسلمه النصراني إلى الفقير ، وقال : خذه لمن
ذكرت . فأخذ معه الحمال ومضى معه إلى الدويرة . وقام النصراني
يختبر صدق الفقير . فلما أتى الدويرة وقف خارجا منها خلف طاق ،
كتاب التوابين — صفحة 307
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠٧