تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أبو بكر أحمد بن مروان ، ثنا عمرو بن حفص الشيباني ، ثنا ابن خبيق ، ثنا أبي ، قال : صحب يوسف بن أسباط فتى من أهل الجزيرة ; فلم يكلمه إلا بعد عشر سنين ، وكان يوسف يرى من جزعه وفزعه وعبادته آناء الليل والنهار ، فقال له يوسف : ما كان عملك ؟ فإني لا أراك تهدأ من البكاء . فقال له : كنت نباشا . فقال له يوسف : فأي شئ كنت ترى إذا وصلت إلى اللحد ؟ قال : كنت أرى أكثرهم قد حولوا وجوههم عن القبلة إلا قليلا . قال يوسف : إلا قليلا ! فاختلط يوسف على المكان ، وذهب عقله حتى كان يحتاج أن يداوى . قال ابن خبيق : قال أبي : دعونا سليمان الطبيب ليداوي يوسف ; وكان يرجع إليه عقله أحيانا فيقول : إلا قليلا ! فلم يزل به حتى داواه وصح ، فلما فرغ وأراد أن يخرج سليمان الطبيب ، قال يوسف : أي شئ تعطونه ؟ قلنا : لا يريد منك شيئا . قال : سبحان الله ! جئتم بطبيب الملوك ، ولا أعطيه شيئا ؟ قلنا : أعطه دينارا . فقال : خذ هذا فادفعه إليه ، وأعلمه أني لا أملك غيره لئلا يتوهم أني أقل مروءة من الملوك ، فدفع إليه صرة فيها خمسة عشر دينارا . قال : فأخذتها فدفعتها إليه ، وجعل يوسف يعمل الخوص بيده حتى مات .