تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بالسفرة ، وقال للملاح : قل للفتى ينزل إلينا ، فأبى عليه ; فلم يزل يطلب إليه حتى نزل . فأكلوا . حتى إذا فرغوا ذهب الفتى ليقوم ، فمنعه الشيخ حتى توضؤوا ; ثم دعا بزكرة فيها شراب ، فشرب قدحا ، ثم سقى الجارية ، ثم عرض على الفتى . فأبى وقال : أحب أن تعفيني . قال : قد أعفيناك ، اجلس معنا ، وسقى الجارية ، وقال : هاتي ما عندك ، فأخرجت عودا لها في كيس ، فهيأته وأصلحته ، ثم أخذت فغنت : فقال : يا فتى ! تحسن مثل هذا ؟ قال : أحسن ما هو أحسن من هذا . فافتتح الفتى : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ; * ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا . أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) * . [ النساء : 77 ، 78 ] وكان الفتى حسن الصوت . قال : فرج الشيخ بالقدح في الماء ، وقال : أشهد أن هذا أحسن مما سمعت ! فهل غير هذا ؟ قال : نعم ، * ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) * [ الكهف : 29 ] قال : فوقعت من قلب الشيخ موقعا . قال : فأمر بالزكرة فيه فرمى بها وأخذ العود فكسره . ثم قال : يا فتى ! هل هاهنا فرج ؟ قال : نعم ،