تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بقرب العزيز الجليل . ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب وحملنا المال . فما أمسى مالك وقد بقي عنده مقدار قوت ليلة . فما أتى على الشاب أربعون ليلة ، حتى صلى مالك ذات يوم الغداة ، فلما انفتل ، فإذا بالكتاب في المحراب موضوع ، فأخذه مالك فنشره ، فإذا في ظهره مكتوب بلا مداد : هذه براءة من الله العزيز الحكيم لمالك بن دينار : إنا وفينا الشاب القصر الذي ضمنت له وزيادة سبعين ضعفا . قال : فبقي مالك متعجبا ; وأخذ الكتاب ، فقمنا فذهبنا إلى منزل الشاب ، فأقبلنا ، فإذا الباب مسود والبكاء في الدار ، فقلنا : ما فعل الشاب ؟ قالوا : مات بالأمس . فأحضرنا الغاسل ، فقلنا : أنت غسلته ؟ قال : نعم . قال مالك : فحدثنا كيف صنعت ؟ قال : قال لي قبل الموت : إذا أنا مت وكفنتني اجعل هذا الكتاب بين كفني وبدني . فجعلت الكتاب بين كفنه وبدنه ، ودفنته معه ، فأخرج مالك الكتاب ; فقال الغاسل : هذا الكتاب بعينه والذي قبضه ، لقد جعلته بين كفنه وبدنه بيدي . قال : فكثر البكاء ; فقام شاب ، فقال : يا مالك ! خذ مني مائتي ألف درهم واضمن لي مثل هذا ، قال : هيهات ! كان ما كان ، وفات ما فات ; والله يحكم ما يريد ! فكلما ذكر مالك الشاب بكى ودعا له .
كتاب التوابين — صفحة 247 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط