تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أحمد بن أبي داود علينا شيخا من أهل الشام من أهل " أذنة " . فادخل الشيخ على الواثق مقيدا ، وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة . فرأيت الواثق قد استحيى منه ورق له . فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه . فسلم الشيخ فأحسن ، ودعا فأبلغ . فقال له الواثق : اجلس ، فجلس ، فقال له : يا شيخ ! ناظر ابن أبي داود على ما يناظرك عليه . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ! ابن أبي داود يصبي ويضعف عن المناظرة . فغضب الواثق وعاد مكان الرقة غضبا عليه . قال الواثق : أبو عبد الله بن أبي دؤاد يصبى ويضعف عن مناظرتك أنت ؟ فقال الشيخ : هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك ، فائذن في مناظرته . فقال الواثق : ما دعوتك إلا للمناظرة . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ! إن رأيت أن تحفظ علي وعليه ما نقول . قال : أفعل . قال الشيخ : يا أحمد ! أخبرني عن مقالتك هذه ، هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بما قلت : قال : نعم . قال الشيخ : يا أحمد ! أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده ، هل ستر شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم ؟ قال : لا . فقال الشيخ : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه ؟ فسكت