نظرت . فقال لي : يا صالح ! قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ! وقمت
قائما . فقال : في نفسك منا شئ تريد - أو قال . تحب أن تقوله ؟ قلت : نعم يا سيدي ! فقال لي : عد إلى موضعك . فعدت ; حتى
إذا قام ، قال للحاجب : لا يبرح صالح . فانصرف الناس ; ثم أذن لي
فدخلت فدعوت له ، فقال لي : اجلس . فجلست ، فقال : يا صالح
تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك ؟
قلت : يا أمير المؤمنين ! ما تعزم عليه وتأمر به ، قال : أقول أنا : إنه
دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا ، فقلت : أي خليفة
خليفتنا إن لم يكن يقول : القرآن مخلوق ؟ فورد على قلبي أمر عظيم ;
ثم قلت : يا نفس ! هل تموتين قبل أجلك ؟ وهل تموتين إلا مرة ؟ وهل
يجوز الكذب في جد أو هزل ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما دار في
نفسي إلا ما قلت : ثم أطرق مليا وقال : ويحك ! اسمع مني ما أقول ،
فوالله لتسمعن الحق ، فسري عني فقلت : يا سيدي ! ومن أولى بقول
الحق منك وأنت خليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين ؟ فقال :
ما زلت أقول : إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الوثائق ، حتى أقدم
كتاب التوابين — صفحة 195
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٩٥