فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه ، فصارت
كالأسير له ، فعزمت على التجرد من الدنيا والاتصال بأبي شعيب ،
فجاءت إليه ، وقالت : أريد أن أكون لك خادمة . فقال لها : إن
أردت ذلك فغيري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحي
لما أردت . فتجردت عن كل ما تملكه ولبست ثياب النساك وحضرته ،
فتزوجها ، فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف في مجلس أبي
شعيب تقيه الندى . فقالت : ما أنا بمقيمة فيها حتى تخرج ما تحتك ،
لأني سمعتك تقول : إن الأرض تقول : يا ابن آدم ! تجعل اليوم بيني
وبينك حجابا وأنت غدا في بطني ؟ فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا .
فأخذ أبو شعيب الخصاف فرمى بها . فمكثت معه سنين كثيرة
تتعبد أحسن عبادة ، وتوفيا على ذلك متعاونين .
كتاب التوابين — صفحة 193
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٩٣