تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
على من لم يتسع له ما اتسع لهم . فقال الواثق : نعم ، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا ; اقطعوا قيد الشيخ ! فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه ، فجاذبه الحداد عليه . فقال الواثق : دع الشيخ يأخذه ! فأخذه فوضعه في كمه . فقال له الواثق : يا شيخ ! لم جاذبت الحداد عليه ؟ قال : لأني نوديت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة ، وأقول : يا ! رب سل عبدك هذا لم قيدني وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي . وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا . ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة بما ناله . فقال الشيخ : والله يا أمير المؤمنين . لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كنت رجلا من أهله . فقال الواثق : لي إليك حاجة . فقال الشيخ : إن كانت ممكنة فعلت . فقال له الواثق : تقيم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بنا . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ! إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك ; وأخبرك بما في ذلك : أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك ، فقد خلفتهم على ذلك . فقال له الواثق : فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك ؟ فقال :