تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا ، وأوسطهم عندك أخا ، وأصغرهم عندك ولدا ، فوقر أباك ، وأكرم أخاك ، وتحنن على ولدك . وقال له رجاء بن حياة إن أردت النجاة من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، وأكره لهم ما تكره لنفسك ، ثم مت إذا شئت . وإني لأقول لك هذا ، وإني لأخاف عليك أشد الخوف في يوم تزل فيه الأقدام ! فهل معك - رحمك الله - مثل هؤلاء من يشير عليك أو يأمرك بمثل هذا ؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه . فقلت له . ارفق بأمير المؤمنين . قال : يا ابن أم الربيع ! تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ؟ ثم أفاق ، فقال : زدني رحمك الله ! فقال : بلغني يا أمير المؤمنين ، أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكي إليه . قال : فكتب إليه عمر : يا أخي : اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد ، فإن ذلك يطرد بك إلى باب الرب نائما ويقظان ، وإياك أن ينصرف بك من عند الله إلى النار فيكون آخر العهد ومنقطع الرجاء . قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر . فقال له : ما أقدمك ؟ قال : خلعت قلبي بكتابك ، لا وليت لك ولاية حتى ألقى الله . فبكى هارون بكاء شديدا ، ثم قال له : زدني - رحمك الله - فقال : يا أمير المؤمنين ! إن العباس ، عم المصطفى صلى الله عليه وسلم ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أمرني . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " يا عباس : يا عم النبي ! نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها " إن الإمارة حسرة