ففتح الباب ، ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ، ثم التجأ إلى زاوية
من زوايا البيت . فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا ، فسبقت كف
هارون قبلي إليه . فقال : يا لها من كف ما أنعمها وألينها إن نجت غدا
من عذاب الله ، فقلت في نفسي : ليكلمنه الليلة بكلام نقي من
قلب نقي . فقال له : خذ لما جئناك له - رحمك الله - فقال : إن عمر بن
عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب
القرظي ورجاء بن حياة فقال لهم : قد ابتليت بهذا البلاء ،
فأشيروا علي . فعد الخلافة بلاء ، وعددتها أنت وأصحابك نعمة ؟ !
فقال له سالم بن عبد الله : إن أردت النجاة من عذاب الله فصم عن الدنيا
وليكن إفطارك منها الموت . وقال له محمد بن كعب : إن أردت النجاة
كتاب التوابين — صفحة 166
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٦٦