تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أحق برفعة الثمن ؟ قال : التي وصفت . قال : فإنها الموجودة الثمن القريبة المخطب . قال : فما ثمنها رحمك الله ؟ قال : اليسير المبذول ، أن تفرغ ليلك فتصلي ركعتين تخلصهما لربك ، وأن يوضع طعامك فتذكر جائعك فتؤثر الله على شهوتك ، وأن ترفع عن الطريق حجرا أو قذرا ، وأن تقطع أيامك بالبلغة وترفع همتك عن دار الغفلة ، فتعيش في الدنيا بعز القنوع ، وتأتي غدا إلى موقف الكرامة آمنا ، وتنزل غدا في الجنة مخلدا . فقال الرجل : يا جارية ! أسمعت ما قال شيخنا هذا ؟ قالت : نعم . قال : أفصدق أحمد أم كذب ؟ قالت : بل صدق وبر ونصح . قال : فأنت إذا حرة لوجه الله ، وضيعة كذا وكذا صدقة عليك ، وأنتم أيها الخدام أحرار ، وضيعة كذا وكذا لكم ، وهذه الدار بما فيها صدقة مع جميع مالي في سبيل الله . ثم مد يده إلى ستر خشن كان على بعض أبوابه فاجتذبه ، وخلع جميع ما كان عليه واستتر به . قالت الجارية : لا عيش لي بعدك يا مولاي ! فرمت بكسوتها ولبست ثوبا خشنا وخرجت معه . فودعهما بعد مالك ودعا لهما ، وأخذ طريقا وأخذا غيره . فتعبدا جميعا حتى جاء الموت فنقلهما على حال العبادة - رحمة الله عليهما .