وأني من بعد الضلالة شاهد * شهادة حق لست فيها بملحد
بان إله الناس ربي وأنني * ذليل وأن الدين دين محمد
قال الواقدي : وحدثني محمد بن يعقوب أن طليحة خرج غازيا
هو وأصحابه يريدون الروم . فركبوا البحر ، فبينما هم ملججين فيه ،
إذ ناداهم قادس من تلك القوادس ، فيه ناس من الروم . فقالوا لهم : إن
شئتم أن تقفوا لنا حتى نثب في سفينتكم ، وإن شئتم وقفنا لكم حتى
تثبوا علينا في سفينتنا . قال طليحة : لأصحابه : ما يقولون ؟ فأخبروه .
فقال طليحة : لأضربنكم بسيفي ما استمسك في يدي أو لتقربن
سفينتنا إليهم . قال : فدنا القوم بعضهم من بعض . قال طليحة
لأصحابه : اقذفوني في سفينتهم ، فرموا به في سفينتهم ، فغشيهم بسيفه
حتى تطايروا منه . فغرق من غرق واستسلم من استسلم . فبلغ ذلك
عمر بن الخطاب فأعجبه .
وذكر سيف بن عمر عن أبي عمرو عن أبي عثمان النهدي ، قال :
أخرج سعد طليحة في خمسة ، وعمرو بن معدي كرب في خمسة
- يعني عيونا له - صبيحة قدم رستم الجالينوس وذا الحاجب . فرجع
عمرو وأصحابه وأصحاب طليحة لما رأوا كثرة عدوهم . ومضى طليحة
حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه . فلما أدبر الليل خرج وقد
أتى أفضل من توسم في ناحية العسكر
فإذا فرس لم ير في خيل القوم
مثله ، وفسطاط أبيض لم ير مثله . فانتضى سيفه فقطع مقود الفرس ، فركبه
كتاب التوابين — صفحة 134
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٣٤