اشترى لحما بدرهم وهو على فرس ، قد سمط اللحم على فرسه ،
وهو يقول :
أف للدنيا إذا كانت كذا * كل يوم أنا منها في أذى
ولقد كنت إذا ما قيل : من * أنعم الناس معاشا ؟ قيل : ذا
ثم بدلت بعيشي شقوة * حبذا هذا شقاء حبذا
وروى ابن دريد عن الرياشي عن الأصمعي ، قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم كاتب ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد الله
يدعوه إلى الإسلام ، وكان قد استعلى أمره حتى ادعى الربوبية وأطيع
حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل عودة جرير ، وأقام ذو الكلاع على ما هو
عليه إلى أيام عمر ، ثم رغب في الإسلام ، فوفد على عمر ومعه ثمانية
آلاف عبد ، فأسلم على يده وأعتق من عبيده أربعة آلاف . فقال له عمر :
يا ذا الكلاع ! بعني ما بقي من عبيدك حتى أعطيك ثلث أثمانهم هاهنا ،
وثلثا باليمن . وثلثا بالشام . قال : أجلني يومي هذا أفكر فيما قلت ،
ومضى إلى منزله فأعتقهم جميعا . فلما غدا على عمر ، قال : له ما رأيك
فيما قلت لك في عبيدك ؟ قال : قد اختار الله ولي ولهم خيرا مما رأيت .
قال : وما هو ؟ قال : هم أحرار لوجه الله . قال : قد أصبت والله ،
يا ذا الكلاع ! قال : يا أمير المؤمنين ! لي ذنب ما أظن أن الله يغفره لي .
كتاب التوابين — صفحة 137
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٣٧