تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ونذر به الرجل والقوم ، فركبوا الصعبة والذلول في طلبه . فأصبح وقد لحقه فارس . فلما غشيه وبوأ له الرمح ليطعنه عدل طليحة فرسه ، فندر الفارسي بين يديه ، فكر عليه طليحة فقصم ظهره بالرمح . ثم لحقه آخر ، ففعل به مثل ذلك . ثم لحق به آخر ، ففعل به مثل ذلك . فلما كر عليه طليحة ، عرف أنه قاتله فاستأسر . فأمره طليحة أن يركض بين يديه ، ففعل حتى غشيا عسكر المسلمين وهم على تعبئة . فأفزع الناس وجوزوه إلى سعد فأخبره بما صنع . وجئ بالترجمان فأقيم بين يدي سعد والفارسي . فقال الفارسي : أخبركم عن صاحبي هذا قبل أن أخبركم عما قبلي . باشرت الحروب وغشيتها وسمعت بالأبطال ولقيتها منذ أنا غلام إلى أن بلغت ما ترى . فلم أسمع بمثل هذا ، أن رجلا قطع عسكرين لا تجترئ عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفا يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة إلى ما دون ذلك . فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند وهتك أطناب بيته ، فأنذره وأنذرنا به ، فأدركه فارس الناس يعدل بألف فارس فقتله . ثم أدركه الثاني وهو نظيره فقتله . ثم أدركته ، ولا أظنني خلفت بعدي من يعدلني ، وأنا الثائر بالقتيلين وهما ابنا عمي ، فرأيت الموت فاستأسرت . ثم أخبره عن أهل فارس أن الجند عشرون ومائة ألف . وأسلم الرجل ، وعاد طليحة ، وقال : والله لا تغلبون ما دمتم على ما أرى من الوفاء والصدق والإصلاح . فكان من أهل البلاء يومئذ .