تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن صاحب البلقاء الخضر . وقال بعضهم : والله لولا أن الملائكة لا تباشر لقلت : ملك بيننا . ولا يذكره الناس ولا يأبهون له لأنه بات في محبسه . وجعل سعد يقول : والله لولا محبس أبي محجن لقلت : إن هذا أبو محجن وهذه البلقاء . فلما انتصف الليل تحاجز الناس وتراجع المسلمون . وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج ، فوضع عن نفسه ودابته وأعاد رجليه في قيديه وذكر عبد الرزاق قال : وأخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين ، قال : كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر ، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه . فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا في المسلمين . فأرسل إلى أم ولد سعد أو امرأة سعد : إن أبا محجن يقول لك : إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل . وأنشأ يقول : كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا * وأترك مشدودا علي وثاقيا إذا قمت عناني الحديد وغلقت * مصاريع من دوني تصم المناديا فحلت عنه قيوده وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلاحا . ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم ، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه . فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول : من ذاك الفارس ؟ قال : فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى هزمهم الله . ورجع أبو محجن ورد
كتاب التوابين — صفحة 131 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط