أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح ، أنا محمد بن الواقدي ، وذكر
أمر طليحة بن خويلد حين تنبأ وقتاله إلى أن كسر عسكره ، قال :
فحدثني موسى بن محمد إبراهيم التميمي عن أبيه ، قال :
لما رأى طليحة أن الناس يقتلون ويؤسرون أعد فرسه وهيأ
امرأته ، عنده فوثب على فرسه وحمل امرأته فنجا بها ، وقال : من
استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل . ثم هرب حتى قدم الشام ،
فأقام عند بني جفنة الغسانيين حتى فتح الله أجنادين وتوفي أبو بكر .
فقدم في خلافة عمر مكة محرما . فلما رآه عمر قال : يا طليحة !
لا أحبك بعد قتلك الرجلين الصالحين عكاشة وثابت بن أقرم . وكان
قتلهما هو وأخوه . قال : يا أمير المؤمنين ! رجلان أكرمهما الله بيدي
ولم يهني بأيديهما ، وما كل البيوت بنيت على الحب ولكن صفحة جميلة
فإن الناس يتصافحون على الشنآن .
وأسلم إسلاما صحيحا ولم يغمص عليه في إسلامه . وقال يعتذر
ويذكر ما كان منه :
ندمت على ما كان من قتل ثابت * وعكاشة الغنمي ثم ابن معبد
وأعظم من هاتين عندي مصيبة * رجوعي عن الإسلام فعل التعمد
وتركي بلادي والحوادث جمة * طريدا وقدما كنت غير مطرد
فهل يقبل الصديق أني مراجع * ومعط بما أحدثت من حدث يدي
كتاب التوابين — صفحة 133
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٣٣