والواقدي في كتابيهما « 1 » ، وسيف بن عمر في كتاب الردّة والفتوح ، والزبير بن بكّار في الموفّقيّات ، وثابت بن قاسم في الدلائل « 2 » ، وابن حجر العسقلاني في ترجمة مالك من إصابته « 3 » ، وابن الشحنة في روضة المناظر ، وأبو الفداء في المختصر « 4 » ، وخلق كثير من المتقدّمين والمتأخّرين « 5 » ، والكلّ ذكروا اعتذار أبي بكر عن خالد بأ نّه تأوّل فأخطأ .
وإذا كان أبو بكر أوّل من نصّ على معذرة المتأوّلين ، فمن ذا يرتاب في ذلك من جمهور المسلمين .
وليت شعري ، متى كان التأوّل في الفروع شيئا نكرا ؟ أم كيف لا يكون عند اللّه والمؤمنين عذرا ، وقد تأوّل السلف كثيرا من ظواهر الأدلّة لأمور ظنّوا فيها صلاح الملّة ؟ فبخع لتأوّلهم جمهور المسلمين ، وانقطع إليهم في كلّ ما يتعلّق بالدين ، تقديسا لتأوّلهم واجتهادهم ، وتنزيها لغرضهم ومرادهم ، وإليك مضافا إلى ما تلوناه تلميحا إلى بعض تأوّلاتهم ، وإشارة إلى اليسير من اجتهاداتهم ، أذكر ذلك مختصرا في العبارة .
والحرّ تكفيه الإشارة .
[ تأوّلهم في الطلاق الثلاث ]
فمنها : تأوّلهم في الطلاق الثلاث ، وحكمهم فيه بخلاف ما كان عليه زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر كما هو مقرّر معلوم .
ففي باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق من صحيح مسلم في صفحة 574 من جزئه الأوّل عن ابن عبّاس بطرق مختلفة قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، قال : فقال عمر بن الخطّاب :
هامش
( 1 ) - . حكاه عنهما ابن خلّكان في وفياته 15 : 6 ، الرقم 769 .
( 2 ) - . حكاه عنهم ابن حجر في الإصابة 560 : 5 - 561 ، الرقم 7712 .
( 3 ) - . المصدر .
( 4 ) - . المختصر في أخبار البشر 157 : 1 - 158 .
( 5 ) - . راجع : تاريخ اليعقوبي 380 : 2 ؛ سير أعلام النبلاء 370 : 1 ، الرقم 78 .