فأبى أمير المؤمنين عليه السلام ، فتمثّلبقول المتلمّس :
ولن يقيم على خسف يراد به
إلّا الأذلّان عير الحيّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته
وذا يشجّ فلا يبكي له أحد
هذا بعض ما كان منه يومئذ ، ونحن الإماميّة لا نحمل فعله هذا إلّا على إرادة الفتنة ، وشقّ عصا المسلمين ؛ ولذا زجره أمير المؤمنين عليه السلام وقال له ( 1 ) : « واللّه إنّك ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنّك واللّه طالما بغيت للإسلام شرّا » .
وإنّما ذكرناه في عداد المتأوّلين ؛ مجاراة لمن يحمل أفعاله على الصحّة ، لتتمّ حجّتنا عليهم به في معذرة المتأوّلين ؛ ضرورة أنّه لا يمكن أن يكون معذورا عندهم في هذا التخلّف إلّا بناء على ذلك الأصل .
وهذه سيّدة نساء العالمين ، وبضعة خاتم النبيّين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، قد علم الناس ما كان بينها وبين أبي بكر إذ هجرته فلم تكلّمه حتّى ماتت ودفنها أمير المؤمنين ليلا ، ولم يؤذن بها إلّا نفرا من شيعته لئلّا يصلّي عليها غيرهم ، وهذا من المسلّمات أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ( 2 ) ، ورواه الإمام أحمد من حديث أبي بكر في أواخر صفحة 6 من الجزء الأوّل من مسنده « 1 » . وذكره أهل الأخبار ، ونصّ عليه أرباب السير ،
شرح
( 1 ) نقلناه عن كامل ابن الأثير « 2 » .
( 2 ) راجع أواخر باب غزوة خيبر في صفحة 36 من الجزء 3 من صحيح البخاري ، أو أوّل كتاب الفرائضفي صفحة 105 من الجزء الرابع من صحيحه أيضا ، أو باب قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة » من كتاب الجهاد في صفحة 72 من الجزء 2 من صحيح مسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 25 : 1 ، ح 25 .
( 2 ) - . الكامل في التاريخ 326 : 2 ، حوادث سنة 11 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 ؛ و 2474 : 5 ، ح 6346 ؛ صحيح مسلم 1380 : 3 ، ح 1759 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 52 .