لا يفترقان ( 1 ) ، أو يتوهّم : أنّه كان مجانبا للصواب ، وقد أذهب عنه الرجس وطهّره نصّ الكتاب « 1 » . أو يقول : إنّه كان متنكّبا عن الحقّ ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، يدور معه كيف دار » « 2 » . أو يقول : إنّه قعد به الجهل بحكم هذه البيعة ، وهو أقضى الامّة ، وباب مدينة العلم ، ومن عنده علم الكتاب .
وهذا أبو سفيان صخر بن حرب تخلّف عن البيعة أيضا ، وهو القائل يومئذ ( 2 ) : إنّي أرى غبرة لا يطفئها إلّا دم ، وجعل يطوف في أزقّة المدينة ويقول :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم
ولا سيّما تيم بن مرّة أو عديّ
فما الأمر إلّا فيكم وإليكم
وليس لها إلّا أبو حسن عليّ
وقال ( 3 ) فما بال هذا الأمر في أقلّ حيّ من قريش ؟ ثمّ قال لعليّ : ابسط يدك أبايعك ، فو اللّه لئن شئت لأملأنّها عليه خيلا ورجلا ،
شرح
( 1 ) أخرج الطبراني في الأوسط - كما في الفصل الثاني من الباب التاسع من الصواعق صفحة 74 - عن امّ سلمة قالت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » « 3 » .
( 2 ) هذا وما بعده حتّى البيتان موجودة في حديث السقيفة من العقد الفريد ، فراجع « 4 » .
( 3 ) هذا وما بعده حتّى البيتان الأخيران موجودة في حديث السقيفة من كامل ابن الأثير « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 33 : 33 .
( 2 ) - . راجع : الأمالي للطوسي : 479 ، ح 1046 ، المجلس 17 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 72 : 18 بتفاوت يسير ؛ الفضائل : 145 ؛ بحار الأنوار 368 : 28 ، كتاب الفتن والمحن ، الباب 4 ، ذيل تنبيه .
( 3 ) - . المعجم الأوسط 455 : 5 ، ح 4877 ؛ الصواعق المحرقة : 123 - 124 ، الباب 9 ، الفصل 2 .
( 4 ) - . العقد الفريد 11 : 5 . حكاه اليعقوبي أيضا في تاريخه 10 : 2 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 17 : 6 .
( 5 ) - . الكامل في التاريخ 326 : 2 ، حوادث سنة 11 .