وقال شيخ الإسلام المخزومي - فيما نقله الشعراني عنه في المبحث 58 من يواقيته « 1 » - :
قد نصّ الإمام الشافعي على عدم تكفير أهل الأهواء في رسالته ، فقال : لا اكفّر أهل الأهواء بذنب - قال - : وفي رواية عنه : ولا اكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب - قال - :
وفي رواية أخرى عنه : ولا اكفّر أهل التأويل المخالف للظاهر بذنب . انتهى .
وأجمع الشافعيّة على عدم تكفير الخوارج ، واعتذروا عنهم - كما في خاتمة الصواعق « 2 » - بأ نّهم تأوّلوا ، فلهم شبهة غير قطعيّة البطلان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا مع ما أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم ، في الجزء الرابع من صحيحه ، بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري من حديث ذكر فيه الخوارج فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
« يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر في نضيّه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل إحدى يديه - أو قال : ثدييه - مثل ثدي المرأة ، أو قال : مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس » .
قال البخاري : قال أبو سعيد : أشهد سمعت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشهد أنّ عليّا قتلهم ، وأنا معه ، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . الحديث .
وأخرجه مسلم أيضا في باب ذكر الخوارج وصفاتهم في أواخر كتاب الزكاة من الجزء الأوّل من صحيحه « 4 » .
وأخرجه أحمد من حديث أبي سعيد في مسنده « 5 » ورواه كافّة المحدّثين « 6 » .
هامش
( 1 ) - . اليواقيت والجواهر : 532 ، المبحث 58 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 254 ، الخاتمة ، باب التخيير والخلافة .
( 3 ) - . صحيح البخاري 2541 : 6 ، ح 6534 .
( 4 ) - . صحيح مسلم 744 : 2 - 745 ، كتاب الزكاة ، ح 148 .
( 5 ) - . مسند أحمد 113 : 4 ، ح 11537 .
( 6 ) - . سنن أبي داود 243 : 4 ، ح 4764 - 4765 ؛ الجامع الصحيح 481 : 4 ، ح 2188 ؛ سنن ابن ماجة 60 : 1 ، ح 167 - 169 .