تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 45

مساهمون:

صالفصول المهمة ٤٥
قلت : لا يخفى أنّه جعل الملاك في التكفير إنّما هو العناد للّه ورسوله ، وهذا لا وجود له فيمن ينتحل دين الإسلام . نعم قد يكون السابّ - والعياذ باللّه - جاهلا أو ذا شبهة أوردته ذلك المورد ، فيكون معذورا . ويدلّ على عدم كفر المسلم به إطلاق الأحاديث التي سمعتها في كلّ من الثاني والثالث والرابع والخامس من هذه الفصول ، فراجع . وأيضا يدلّ على عدم الكفر مضافا إلى ذلك ما أورده القاضي عياض في الباب الأوّل من القسم الرابع من كتاب الشفا نقلا عن القاضي إسماعيل وغير واحد من الأئمّة : أنّ رجلا سبّ أبا بكر بمحضر منه رضي الله عنه فقال له أبو برزة الأسلمي : يا خليفة رسول اللّه ، دعني أضرب عنقه ، فقال : اجلس ، ليس ذلك لأحد إلّا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ( 1 ) . وفي ذلك الباب من الشفا أيضا : إنّ عامل عمر بن عبد العزيز بالكوفة استشاره في قتل رجل سبّ عمر رضي الله عنه فكتب إليه : لا يحلّ قتل امرئ مسلم بسبّ أحد من الناس إلّا رجلا سبّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن سبّه ، فقد حلّ دمه « 2 » . انتهى . قلت : أفضى بنا الكلام إلى ما هو غير مقصود بالذات ، وليس الغرض إلّا تأليف المسلمين وإعلامهم بأ نّهم إخوان في الدين ، ولا نرتاب في أنّ سبّ رجل من عرض المؤمنين - فضلا عن سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين - موبقة وفسق ،
شرح
( 1 ) وروى النسائي بالإسناد إلى أبي برزة الأسلمي قال : أتيت أبا بكر وقد أغلظ لرجل فردّ عليه ، فقلت : يا خليفة رسول اللّه ، دعني أضرب عنقه ، فقال : اجلس فليس ذلك لأحد إلّا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) - و 2 . الشفا بتعريف حقوق المصطفى 222 : 2 - 223 . ( 2 ) - ( 3 ) - . سنن النسائي 115 : 7 ، ح 4082 .