الروياني وغيره من علماء بغداد قاطبة أنّهم كانوا يقولون :
لا يكفّر أحد من المذاهب الإسلاميّة ؛ لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فله ما لنا ، وعليه ما علينا « 1 » . انتهى .
قلت : وقد ذكرنا في الفصول السابقة جملة من النصوص في هذا المعنى . والصحاح مشحونة به ، فراجع .
وقد بالغ الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه سراج العقول بإثبات الإسلام لكلّ فرد من أهل القبلة ، وجزم بنجاة الجميع من كلّ فرق الإسلامك ، وأوّل الحديث المشهور ، أعني حديث : « تفترق امّتي ثلاثا وسبعين فرقة ، فرقة ناجية ، والباقون في النار » . بل قال : إنّه روي في بعض طرق هذا الحديث ما نصّه : « كلّها في الجنّة إلّا واحدة ( 1 ) » « 2 » .
وأطال في إثبات الإيمان لكلّ مصدّق بالشهادتين من أهل الأهواء والبدع ، كالمعتزلة والنجّاريّة والروافض ( 2 ) والخوارج والمشبّهة ونحوهم ، وحكم بنجاة الجميع يوم القيامة . ونقل القول بإسلام الجميع عن جمهور العلماء والخلفاء من أيّام الصحابة إلى زمنه ، قال : وهم من أهل الإجابة بلا شكّ ، فمن سمّاهم كفرة ، فقد ظلم وتعدّى ، إلى آخر كلامه ، وهو طويل نقله لي بعض مشايخي مشافهة عن سراج العقول ، وأورده الشعراني بتمامه في المبحث 58 من يواقيته نقلا عن ذلك الكتاب أيضا ، فراجع « 3 » .
شرح
( 1 ) أخرجه ابن النجّار . ونقل الشعراني عند إيراده في المبحث 58 من اليواقيت « 4 » عن العلماء أنّ المراد بهذه الواحدة التي هي في النار إنّما هي الزنادقة .
( 2 ) هذه عبارته نقلناها بدون تصرّف .
هامش
( 1 ) - . اليواقيت والجواهر : 532 ، المبحث 58 .
( 2 ) - . الحديث مرويّ بعبارات شتّى ، للمزيد راجع : الفردوس بمأثور الخطاب 63 : 2 - 64 ، ح 2358 - 2361 ؛ ميزان الاعتدال 663 : 1 ، الرقم 2549 ؛ لسان الميزان 128 : 1 ، الرقم 395 .
( 3 ) - و 4 . اليواقيت والجواهر : 527 ، المبحث 58 .
( 4 ) -