وكان أحمد بن زاهر السرخسي - وهو أجلّ أصحاب الإمام أبي الحسن الأشعري - يقول - فيما نقله الشعراني عنه في أواخر المبحث 58 من يواقيته « 1 » - :
لمّا حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري في بغداد ، أمرني بجمع أصحابه ، فجمعتهم له ، فقال : اشهدوا - عليّ - أنّني لا اكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب ؛ لأ نّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم ويعمّهم .
هذا كلام إمام السنّيّين ، وكفى به حجّة تدحض أقاويل المبطلين ، وقد تواتر القول بعدم تكفير أهل الأهواء والبدع من أهل القبلة عن الإمام الشافعي ، حتّى قال - كما في خاتمة الصواعق « 2 » - : أقبل شهادة أهل البدع [ والأهواء ] إلّا الخطّابيّة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الخطّابيّة أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن مقلاص الأجدع ، عليه وعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . كان - قبّحه اللّه - مغاليا في الصادق عليه السلام ، فاسد العقيدة ، خبيث المذهب ، لا ريب في كفره وكفر أصحابه ، وقد تبرّأ منه الصادق عليه السلام ولعنه ، وأمر الشيعة بالبراءة منه ، وشدّد القول في ذلك ، وبالغ في التبرّئ منه واللعنة عليه . ومن أراد الوقوف على كلام الصادق عليه السلام في شأن هذا الملعون فعليه بكتاب الكشّي وغيره من كتب التراجم لأصحابنا « 3 » .
ولهذا الكافر بدع كثيرة : منها تأخير صلاة المغرب حتّى تستبين النجوم ، وقد نسب الجاهلون هذه البدعة إلينا ، على أنّا نبرأ إلى اللّه منها وممّن ابتدعها . والذي نذهب إليه : أنّ أوّل وقت صلاة المغرب غروب الشمس من جميع أفق المصلّي ، ويتحقّق ذلك بارتفاع الحمرة المشرقيّة ، كما لا يخفى على من راجع فقهنا « 4 » .
هامش
( 1 ) - . اليواقيت والجواهر : 532 ، المبحث 58 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 254 ، الخاتمة .
( 3 ) - . راجع : اختيار معرفة الرجال : 290 - 308 ، الرقم 509 - 556 ؛ خلاصة الأقوال : 392 ، الرقم 1581 ، و 423 ، الرقم 1772 .
( 4 ) - . للمزيد راجع مفتاح الكرامة 77 : 5 - 84 .