وقال ابن تيمية في أوائل رسالة الاستغاثة - وهي الرسالة 12 من مجموعة الرسائل الكبرى ( 1 ) - ما هذا لفظه :
ثمّ اتّفق أهل السنّة والجماعة على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم يشفع في أهل الكبائر ، وأ نّه لا يخلّد في النار من أهل التوحيد أحد ( 2 ) . انتهى .
وقال ابن حزم حيث تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفّر في صفحة 247 من أواخر الجزء الثالث من كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل ما هذه ألفاظه :
وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ ، فإنّه مأجور على كلّ حال ، إن أصاب [ الحقّ ] فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد . قال : وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن عليّ ، وهو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا « 1 » .
قلت : هذه الفتوى من هؤلاء الأئمّة تقطع دابر المشاغبين ، وتنقض أساس المهوّلين ؛ لأنّ خصومهم من أهل القبلة لم يقولوا قولا ، ولم يعتقدوا أمرا إلّا بعد الاجتهاد التامّ ، واستفراغ الوسع والطاقة ، وبذل الجهد في الاستنباط من الكتاب والسنّة وكلام أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى اللّه عليه وعليهم وسلّم ، ولم يدينوا إلّا بما رأوا أنّه الحقّ ، واعتقدوا أنّه عين الصواب ، فيكونون بحكم هؤلاء الأعلام - وهم أئمّة السلف والخلف - مأجورين ، إن أصابوا أو أخطأوا ، على رغم من يبتغي تكفير المؤمنين ، ويدأب مجتهدا في تفريق المسلمين .
شرح
( 1 ) في صفحة 470 من الجزء الأوّل « 2 » .
( 2 ) فعلى هذا تكون أهل السنّة مجمعة على أنّ مصير الشيعة إلى الجنّة ؛ ضرورة أنّهم من أهل التوحيد والإيمان بكلّ ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) - . الفصل في الملل والأهواء والنحل 291 : 3 .
( 2 ) - . مجموعة الرسائل الكبرى 481 : 1 .