تقيّ الدين السبكي ، وصورته : ما يقول سيّدنا ومولانا شيخ الإسلام في تكفير أهل الأهواء والبدع ؟
قال : فكتب إليه : اعلم يا أخي أنّ الإقدام على تكفير المؤمنين ( 1 ) عسر جدّا ، وكلّ من في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع ، مع قولهم « لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه » ؛ فإنّ التكفير أمر هائل عظيم الخطر « 1 » .
إلى آخر كلامه . وقد أطال في تعظيم التكفير وتفظيع خطره .
ودونك يواقيت الشعراني ، فإنّها تنقل الجواب عن خطّ السبكي على طوله ، وفي آخره ما هذا لفظه :
فالأدب من كلّ مؤمن أن لا يكفّر أحدا من أهل الأهواء والبدع . . . ، اللهمّ إلّا أن يخالفوا النصوص الصريحة التي لا تحتمل التأويل عنادا وجحودا ، فللعلماء في ذلك نظر « 2 » .
هذا كلامه . ولا يخفى تصريحه بقصر التكفير على مخالف النصوص الصريحة ؛ عنادا للّه وجحودا لما علم حكمه بالضرورة من دين الإسلام ، وقد دقّ في هذه الفتوى أصلاب المرجفين ، واستلّ ألسنة المتشدّقين ، وقطع أمل من يبتغي تفريق المسلمين ، من كلّ أفّاك أثيم .
وفي الصفحة العاشرة من طبقات الشعراني ما لفظه :
وسئل سيّدنا ومولانا شيخ الإسلام تقيّ الدين السبكي عن حكم تكفير غلاة المبتدعة ، وأهل الأهواء ، والمتفوّهين بالكلام على الذات المقدّسة ، فقال رضي الله عنه : اعلم أنّ كلّ من خاف اللّه عزّ وجلّ استعظم القول بالتكفير لمن يقول : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه « 3 » .
شرح
( 1 ) انظر كيف أطلق لفظ : « المؤمنين » على أهل الأهواء والبدع بدون تكلّف .
هامش
( 1 ) - . اليواقيت والجواهر : 530 ، المبحث 58 .
( 2 ) - . المصدر : 531 ، المبحث 58 .
( 3 ) - . الطبقات الكبرى : 21 - 22 .