ولنوضح هذه الجملة فنقول : أمّا إسلامه خيبر فمسلّم ؛ لثبوته من حديث غيره .
وأمّا كونه شهدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يرو إلّا عنه ، وأهل العلم يتأوّلون دعواه الحضور ، كما أوضحناه سابقا « 1 » .
وأمّا لزومه لرسول اللّه ، ومواظبته عليه رغبة في العلم ، ورضا بشبع بطنه ، وأنّ يده كانت في يده يدور معه حيث دار ، فأمور كان أبو هريرة يدّعيها ، فالعهدة فيها عليه ، إذ قال ( 1 ) : قدمت المدينة ورسول اللّه بخيبر وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين ، فأقمت معه حتّى مات ، وأدور معه في بيوت نسائه ! ( 2 ) وأخدمه ، وأغز ومعه ، وأحجّ ! ( 3 ) وكنت أعلم الناس بحديثه ! وقد واللّه سبقني قوم بصحبته ، فكانوا يعرفون لزومي له ، فيسألونني عن حديثه ، منهم عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير .
إلى آخر كلامه .
قلت : لعلّ اولي الألباب يعجبون من جرأة أبي هريرة على التحديث بمثل هذا ، لمخالفته الواقع ، وبعده عن الصدق ، لكن من عرف الحقيقة علم أنّه ما كان ليحدّث به
شرح
( 1 ) فيما أخرجه ابن سعد بالإسناد إلى أبي هريرة ، كما في ترجمته من الإصابة « 2 » .
( 2 ) إنّ من عرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانفته من دخول الرجال على نسائه لا يمكن أن يصدّق بهذا أبدا .
( 3 ) قوله : « وأحجّ » ظاهر في استمراره على الحجّ معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّة بعد أخرى ، وهذا عار عن الحقيقة ؛ فإنّ رسول اللّه ما حجّ بعد الهجرة سوى حجّة الوداع . ولو قال : وحججت معه ، لكان ممكن الوقوع .
هامش
( 1 ) . تقدّم في الفصل 12 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 4 : 325 ؛ الإصابة 7 : 359 ، الرقم 10680 .