رجل من أهل المعاجم والتراجم أو من غيرهم عدّ واحدا من هؤلاء في زمرة من روى عن أبي هريرة ولو حديثا واحدا ؟ ( 1 ) ومتى كان هؤلاء يأيهون بحديثه ؟ فإنّا ما عهدناه يحدّث في مجالسهم ، وما كان ليجرأ على الحديث بحضورهم ، وكانوا يرذلونه ويكذّبونه ، كما سمعته مفصّلا « 1 » .
ولنرجع الآن إلى ما ذكره ابن عبد البرّ في ترجمة أبي هريرة « 2 » . فنقول :
وأمّا قوله : وكان من أحفظ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّه مأخوذ من قول أبي هريرة في الحديث السابق : وكنت أعلم الناس بحديثه .
وأمّا قوله : كان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار ، فإنّه مأخوذ من حديث الذي ذكره فيه بسط النمرة ، وقد بيّنّاه سابقا « 3 » ، وعلّقنا عليه ما نلفت كلّ بحّاثة إليه . . .
وأمّا قوله : بأنّه قد شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه حريص على العلم والحديث ، فإنّما هو مأخوذ من قول أبي هريرة : قلت : يا رسول اللّه ، من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى
شرح
( 1 ) قد أحصى الحاكم « 4 » في ترجمة أبي هريرة من روى عنه من الصحابة ، فكانوا ثمانية وعشرين رجلا ، ليس فيهم عليّ ولا عمر ولا عثمان ولا طلحة ولا الزبير ، أمّا غيرهم من الصحابة فإنّما رووا عنه أمورا تتعلّق بالجنّة والنار ، أو بالأخلاق والحضّ على العلم ، دون الأحكام التكليفيّة .
هامش
( 1 ) . راجع الفصل 14 .
( 2 ) . تقدّم في ص 250 .
( 3 ) . راجع الفصل 15 .
( 4 ) . المستدرك على الصحيحين 4 : 654 ، ح 6233 .