ولمّا أنزل اللّه عزّ سلطانه
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 1 » قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 1 ) مخاطبا لعليّ : « سألت اللّه أن يجعلها اذنك » قال عليّ : « فما نسيت شيئا بعدها ، وما كان لي أن أنسى » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم خيبر حين أخذ الراية عليّ عليه السّلام : « اللهمّ اكفه الحرّ والبرد » قال عليّ ( 2 ) : « فما آذاني بعدها حرّ ولا برد » وكان بعد ذلك يخرج في الشتاء في إزار ورداء وثوبين خفيفين ، وفي الصيف يخرج في القباء المحشوّ والثوب الثقيل ؛ إظهارا لمعجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلقاتا إليها على الدوام .
ولمّا شكا جابر إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دينا كان على أبيه ، انطلق معه إلى بيدر تمره فمشى حوله ودعا بالبركة فيه ، ثمّ جلس عليه وحضر الغرماء فأوفاهم الذي لهم ، وبقي لجابر وذويه مثل ما كانوا يستغلّون . وهكذا كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد بأحد خيرا دعا له ، وإذا أراد به غير ذلك دعا عليه ، كما فعل بمعاوية إذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا أشبع اللّه له بطنه » « 2 » وكما فعل مع الحكم بن أبي العاص وما عهدناه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفعل شيئا يشبه الذي حكاه أبو هريرة ، حاشا حكمته التي تستصبح بها البصائر الضالّة ، وتنكشف بها معالم الهدى فتحلّ عقد الأشكال ، وتمزق ظلمات الغيّ والضلال .
شرح
( 1 ) هذا مذكور في كشّاف الزمخشري ، وفي تفسير الثعلبي والرازي وغيرهما « 3 » ، فراجع .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ، وابن أبي شيبة ، والبزار ، وابن جرير وصحّحه « 4 » ، كما في صفحة 44 من الجزء الخامس من متنخب كنز العمّال المطبوع في هامش مسند أحمد « 5 » .
هامش
( 1 ) . الحاقّة ( 69 ) : 12 .
( 2 ) . صحيح مسلم 4 : 2010 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، ح 96 .
( 3 ) . الكشّاف 4 : 600 ؛ الكشف والبيان 10 : 28 ؛ التفسير الكبير 15 ( الجزء الثلاثون ) : 108 ، ذيل الآية 12 من سورة الحاقّة ( 69 ) ، راجع أيضا : مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 338 ، ح 568 - 570 ؛ المناقب للخوارزمي :
282 - 283 ، ح 277 - 278 ، ينابيع المودّة 1 : 260 - 261 ، الباب 39 ، ح 24 - 25 .
( 4 ) . حكاه عنهم المتّقي الهندي في كنز العمّال 13 : 121 - 122 ، ح 36388 . راجع أيضا المصنّف لابن أبي شيبة 6 : 369 .
( 5 ) . منتخب كنز العمّال 4 : 658 ، فضائل عليّ عليه السّلام .