على أنّ مسلما أخرجه ( 1 ) من طريق يونس عن ابن المسيّب على وجه ثالث ، إذ قال فيه أبو هريرة : فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدّثني به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذا يقتضي كون عدم النسيان أعمّ ممّا اقتضاه حديث الأعرج ، وأخصّ ممّا اقتضاه حديث المقبري ( 2 ) .
ونحوه حديث أبن سعد ( 3 ) بسنده إلى عمرو بن مرداس بن عبد الرحمن الجندي ، عن أبي هريرة ، قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ابسط ثوبك » فبسطته ، فحدّثني النهار ، ثمّ ضممت ثوبي إلى بطني ، فما نسيت شيئا ممّا حدّثني . انتهى . لكن قوله فيه : « فحدّثني النهار » لا يوجد في هذا الحديث إلّا من هذا الطريق طريق الجندي فقط ، وبه كان مخالفا لكلّ ما جاء في هذا الموضوع من سائر الطرق إلى أبي هريرة .
وقد أخرجه أبو يعلى من طريق أبي سلمة على وجه خاصّ يخالف سائر الوجوه في سائر الطرق ، إذ روى أنّ أبا هريرة جاء يعود النبيّ في شكواه ، فسلّم عليه وهو قائم ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متساند إلى صدر عليّ ، ويد عليّ صدر النبيّ ، يضمّه إليه والنبيّ باسط
شرح
( 1 ) في ص 358 من الجزء الثاني من صحيحه « 1 » في فضائل أبي هريرة .
( 2 ) أمّا كونه أعمّ من حديث الأعرج فواضح ؛ لاختصاص عدم النسيان في حديث الأعرج بتلك المقالة فقط . وأمّا كونه أخصّ ممّا اقتضاه حديث المقبري ، فلأنّ حديث المقبري يقتضي تعميم عدم النسيان لكلّ شيء من حديث وغيره ، وهذا الحديث - أعني حديث يونس عن الزهري عند مسلم - يقتضي تخصيص عدم النسيان بجميع الأحاديث التي سمعها من النبيّ ، دون غيرها من سائر الأشياء ، وقد نصّ القسطلاني في ص 380 من الجزء الأوّل من إرشاد الساري « 2 » على أنّ مسلما رواه على وجه ثالث ، فراجع .
( 3 ) فض صفحة 56 من القسم الثاني من الجزء الرابع من طبقاته « 3 » حيث ترجم أبا هريرة .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم 4 : 1940 ، ح 2492 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 160 .
( 2 ) . إرشاد الساري 1 : 211 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 4 : 330 .