الأوّل : زعم أنّ المهاجرين كان يشغلهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصفق بالأسواق ( 1 ) ، والأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ( 2 ) فساق السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار كافّة بعصا واحدة . لقد هزلت « 1 » ، وحنّ قدح ليس منها . وأيّ قيمة للقول بأنّ جميع المهاجرين كان يليهيهم السفق بالأسواق ؟ بعد قوله - عزّ من قائل - :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . .
« 2 » الآية ، وهل لمعارض كتاب اللّه إلّا الضرب بعرض الجدار ؟ ومن هو أبو هريرة ؟ ليحضر حين يغيب الخصّيصون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويحفظ حين ينسون ، يقول هذا القول بملء فيه غير متّئد ولا خجل ولا وجل إذ قاله على عهد معاوية ، حيث لا عمر ولا عثمان ولا عليّ ولا طلحة ولا الزبير ولا سلمان ولا عمّار ولا المقداد ولا أبو ذرّ ولا أمثالهم ، كبرت كلمة تخرج من فيه ، ما أبعدها عن الصدق ! وقد علم الناس موضع عليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرابة القربية والمنزلة الخصيصة ، وضعه في حجره وهو ولد يضمّه إلى صدره ، ويكنفه إلى فراشه ، ويمسّه جسده ، ويشمّه عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمه إيّاه ، وما وجد له كذبة في قول ، ولا خطلة في عمل .
ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من لدن أن كان فطيما - أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طرق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، فكان عليّ يتّبع رسول اللّه اتّباع الفصيل أثر امّه ، يرفع
شرح
( 1 ) الصفق : كناية عن التبايع إذ كان البايعان يتصافقان بالأكفّ ، وكان عمر يقول عمّا جهله من السنن : ألهاني عنه الصفق بالأسواق ، أي الخروج إلى التجارة ، أخرجه في صفحة 4 من الجزء الثاني من صحيحه ، في باب الخروج بالتجارة « 3 » .
( 2 ) أي إدارة حدائقهم ، إذ كانوا أهل نخيل .
هامش
( 1 ) . هذا جزء من بيت شعر ، تمامه :لقد هزلت حتّى بدت من هزلها * كلاها وحتّى استامها كلّ مفلس( 2 ) . النور ( 24 ) : 37 .
( 3 ) . صحيح البخاري 2 : 727 ، ح 1956 .