تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 218

مساهمون:

صأبو هريرة ٢١٨
قلت : واعترف بهذا أبو هريرة نفسه إذ حدّث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ من أدركه الفجر جنبا فلا يصم ، فلمّا أنكرت عائشة وامّ سلمة عليه ذلك جعل الجناح فيه على الفضل بن العبّاس - وكان الفضل يومئذ ميّتا ( 1 ) - فقال : سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبيّ . وهذا - سواء كان حقّا أم باطلا - اعتراف منه صريح بأنّه كان يسند إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يسمعه منه كما ترى . فإن قلت : أيّ مانع للعدل أن يسند إلى النبيّ الحديث يسمعه من غيره مرفوعا إليه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلنا : لا مانع من ذلك غير أنّ الحديث في هذا الفرض لا يكون حجّة ، ولا يوصف بالصحّة وإن رواه العدل وإنّما يكون مرسلا حتّى تعرف الواسطة وتحرز عدالتها . وبعبارة أخرى عدالة الراوي شرط في صحّة حديثه ، فلابدّ من إحرازها ، ولا يمكن ذلك في الواسطة المجهولة . ومجمل القول في هذا الفصل أنّ في حديث أبي هريرة مراسيل كثيرة لا يمكن الاحتجاج بها ، وقد اشتبهت بمسانيده ؛ إذ لم يفرّق بينهما في شيء ، وهذا ما أوجب سقوط الجميع ؛ عملا بالقاعدة المقرّرة في الشبهات المحصورة .
شرح
( 1 ) فإنّ هذه القضيّة كانت ومروان بن الحكم أمير على المدينة في عهد معاوية ، كما جاء في حديث البخاري عنها في باب : الصائم يصبح جنبا ، ص 225 من الجزء الأوّل من صحيحه « 1 » . وبه صرّح شارحو الصحيح كالقسطلاني وغيره « 2 » . وقد استشهد الفضل يوم أجنادين في خلافة أبي بكر ، وقيل : بل يوم مرج الصفر سنة 13 ، وقيل : يوم اليرموك سنة 15 في خلافة عمر . وقيل : مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة « 3 » ، ولم يبق حيّا إلى سنة العشرين إجماعا وقولا واحدا .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 679 : 2 - 680 ، ح 1825 . ( 2 ) - . إرشاد الساري 366 : 3 - 367 . راجع أيضا فتح الباري 182 : 4 . ( 3 ) - . راجع الإصابة 287 : 5 - 288 ، الرقم 7018 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 218 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية