وقال : قام رسول اللّه حين أنزل اللّه عليه : «
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
» « 1 » فقال : « يا معشر قريش . . . لا أغني عنكم من اللّه شيئا » ( 1 ) . الحديث .
وأولو العلم بأسرهم مجمعون على أنّ هذه الآية إنّما نزلت في مبدأ الدعوة الإسلاميّة قبل ظهورها في مكّة ، وأبو هريرة إذ ذاك في اليمن جاهليّا ، وإنّما أتى الحجاز بعد نزول هذه الآية بنحو عشرين سنة ، فأين كان عند نزولها ليقول : قام رسول اللّه حين نزلت فقال : يا معشر قريش . إلى آخر حديثه الذي أسنده إلى النبيّ ، كأنّه رآه قائما بعينيه ، وسمعه ينذر عشيرته بأذنيه ؟
وقال : كان النبيّ يدعو في القنوت فيقول : « اللهمّ انج سلمة بن هشام ، اللهمّ انج الوليد بن الوليد ، اللهمّ انج عيّاش بن أبي ربيعة ، اللهمّ انج المستضعفين من المؤمنين » الذين حبسهم المشركون عن الهجرة ، في حديث صحيح ( 2 ) .
ومن المعلوم بحكم الضرورة من أخبار السلف أنّه إنّما حبس هؤلاء عن الهجرة فقنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالدعاء لهم قبل إسلام أبي هريرة بنحو سبع سنين ، فأين كان عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليسند هذا الحديث إليه كأنّه رآه بعينيه قانتا ، وسمعه بأذنيه داعيا ؟
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري في ص 86 من الجزء الثاني من صحيحه ، ومسلم وأحمد « 2 » ، وقد أوردناه وعلّقنا عليه في الفصل السابق من الأصل « 3 » .
( 2 ) أخرجه البخاري في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، ص 105 من الجزء الثاني من صحيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الشعراء 214 : 26 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 1012 : 3 ، ح 2602 ؛ صحيح مسلم 192 : 1 - 193 ، كتاب الإيمان ، ح 351 بتفاوت يسير ؛ مسند أحمد 230 : 3 ، ح 8410 ، و 604 ، ح 10730 ، و 284 ، ح 8734 - 8735 .
( 3 ) - . تقدّم في الفصل 11 ، الحديث 21 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 1072 : 3 ، ح 2774 . رواه أيضا في المصدر 341 : 1 ، ح 961 .