قال : وقال أبو جهل : هل يعفّر محمّد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل : نعم ( 1 ) ، الحديث .
فإن كان هذا القول واقعا من أبي جهل فإنّه إنّما يكون قبل إسلام أبي هريرة وقبل قدومه من اليمن بنحو عشرين سنة ، فأين كان عن أبي جهل ليسنده إليه كأنّه سمعه بأذنيه ؟
وأين كان عن وقعة الرجيع وعن أميرها عاصم بن ثابت الأنصاري المستشهد فيها ليحدّث عنها وعنه حديث المشاهد لهما ؟ ( 2 ) وقد كانت تلك الوقعة في صفر سنة أربع للهجرة قبل إسلامه بثلاث سنين تقريبا .
ومن وقف على سيرة أبي هريرة المستمرّة في حديثه علم أنّ دأبه ما قلناه ، وحسبك هذا القدر دليلا على ما ادّعيناه .
وقد انتبه إليه أحمد أمين المصري البحّاثة المعاصر ، إذ قال في كلام له ( 3 ) حول أبي هريرة : ويظهر أنّه لم يكن يقتصر على ما سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يحدّث عن رسول اللّه بما أخبره به غيره .
شرح
( 1 ) أخرجه مسلم في باب قوله تعالى : «إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى» ص 467 من الجزء الثاني من صحيحه « 1 » .
( 2 ) حديثه عنهما ثابت في الصحاح ، فراجعه في كتاب الجهاد والسير ، ص 117 من الجزء الثاني من صحيح البخاري « 2 » .
( 3 ) تجده في ص 262 والتي بعدها من كتاب فجر الإسلام في الفصل الثاني من الباب السادس « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 2154 : 4 ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، ح 38 ، والآية في سورة العلق 6 : 96 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 1108 : 3 - 1109 ، ح 2880 .
( 3 ) - . فجر الإسلام : 219 .