تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 196

مساهمون:

صأبو هريرة ١٩٦
الخليفة الثاني حين عزل أبا هريرة عن البحرين ، فقال له : ما رجّعت بك أميمة إلّا لرعية الحمر . وهذا لا يدلّ على أكثر من معرفة اسمها . أمّا أصحاب المعاجم والتراجم فقد يذكرونها معتمدين فيما ينقلونه من أحو الها على أبي هريرة لاغير ، كما لا يخفى . ثالثها : أنّ أبا هريرة كان من أشدّ مساكين الصفّة فاقة وفقرا ، يلتمس في الطريق صدقة تمسك رمقه ، كما مرّ عليك في أحو اله على عهد النبوّة . وقد سمعت ثمّة قوله : رأيتني وإنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول اللّه إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ ، فيجيء الجائي ، فيضع رجله على عنقي ، ويرى إنّي مجنون ، ما بي إلّا الجوع « 1 » . وسمعت اعترافه بأنّه وسائر أهل الصفّة كانوا ضيوف الإسلام لا يأوون إلى أحد ولاعلى أحد ؛ إذ لم تكن لهم منازل يأوون إليها ، فكانوا ينامون في المسجد ويظلّون فيه ، وكانت صفّة المسجد مثواهم ليلا ونهارا ، وأبو هريرة كان أشهر من سكن الصفّة ، واستوطنها طول عمر النبيّ ، ولم ينقل عنها حتّى مضى صلى الله عليه وآله وسلم لسبيله . كما سمعت مفصّلا ، بل كان عريف من سكن الصفّة من القاطنين ومن نزلها من الطارقين « 2 » ، فمن أين له البيت الذي ذكره في حديثه هذا يا اولي الألباب ؟ رابعها : لو صحّ ما قاله أبو هريرة في هذا الحديث ، لكان من أعلام النبوّة ، وآيات الإسلام ، وأدلّة أهل الحقّ ، حيث استجاب اللّه دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل الفور ، فهدى اللّه به امّ أبي هريرة ، وقلب حقيقتها ، فإنّها بينا كانت تمعن في الكفر ، وتسترسل في الضلال ؛ إذا هي من المؤمنات القانتات المؤدّبات بالآداب الشرعيّة ( 1 ) . وأعلام النبوّة
شرح
( 1 ) يدلّك على آدابها ما سمعته من غسلها ولبسها درعها قبل فتح الباب ، وعجلتها عن خمارها .
هامش
( 1 ) - و 2 . تقدّم في الفصل 3 . ( 2 ) -