كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصبح جنبا من غير حلم ( 1 ) ، ثمّ يصوم . قال : فانطلقنا حتّى دخلنا على مروان - وهو وإلي المدينة من قبل معاوية - فذكر ذلك له عبد الرحمن ، فقال مروان : عزمت عليك إلّا ما ذهبت إلى أبي هريرة ، فرددت عليه ما يقول ( 2 ) . قال :
فجئنا أبا هريرة ، فذكر عبد الرحمن له ذلك ، فقال أبو هريرة : أهما قالتا لك ؟ قال : نعم ، قال : هما أعلم . ثمّ ردّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العبّاس ، فقال :
سمعت ذلك من الفضل ، ولم أسمعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فرجع أبو هريرة عمّا كان يقول ( 3 ) . الحديث .
قلت : من المعلوم أنّ الفضل بن العبّاس قد توفّي على عهد أبي بكر ( 4 ) ، وهذه القضيّة إنّما كانت على عهد معاوية ( 5 ) ، وبهذا تسنّى لأبي هريرة أن يقول : سمعت ذلك
شرح
( 1 ) أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أجلّ وأفضل وأكمل ممّا يظنّون ، وحاشاه أن يصبح جنبا ، ولا سيّما في أيّام الصوم ، والأنبياء لا يجوز عليهم الاحتلام ؛ لأنّه من تلاعب الشيطان وهم منزّهون عنه .
( 2 ) أراد مروان بهذا النصح لأبي هريرة إشفاقا عليه من الفضيحة إذا لم يتدارك خطأه قبل أن يتّسع الفتق .
( 3 ) تجده في باب صحّة صوم من طلع عليه الفجر وهو مجنب ، صفحة 412 من الجزء الأوّل من صحيح مسلم في كتاب الصوم « 1 » ، فراجع .
( 4 ) هذا هو الصحيح ، وقيل : مات على عهد عمر ، وعلى كلّ فقد مات قبل هذه الواقعة بإجماع أهل الأخبار ، فراجع ترجمته في الاستيعاب ، والإصابة وأسد الغابة وطبقات ابن سعد « 2 » ، وغيرها « 3 » .
( 5 ) حيث كان مروان واليا على المدينة من قبل معاوية ، كما سمعت النصّ عليه في هذا الحديث .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 779 : 2 - 780 ، كتاب الصيام ، ح 75 .
( 2 ) - . الاستيعاب 1269 : 3 - 1270 ، الرقم 2093 ؛ الإصابة 288 : 5 ، الرقم 7018 ؛ أسد الغابة 183 : 4 ؛ الطبقات الكبرى 55 : 4 ، فيه : « وذلك في خلافة عمر » .
( 3 ) - . كما في الكامل في التاريخ 418 : 2 ، حوادث سنة 13 .