قال أبو هريرة : كأنّي أنظر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يمصّ إصبعه ، ثمّ مرّت امّ الغلام بأمة فقالت : اللهمّ لا تجعل ابني مثل هذه ، فترك الغلام ثدي امّه فقال : اللهمّ اجعلني مثلها ، فقالت له امّه : لم ذاك ؟ فقال لها : الراكب جبّار من الجبابرة ، وهذه الأمة يقول لها الناس :
سرقت ، زنيت ، ولم تفعل . انتهى .
قلت : لم يكن جريج من الأنبياء ، وكذلك هذان الطفلان ، فلا يمكن أن تصدر على أيديهم خوارق العادات ، فإنّ الخوارق إنّما تكون من النبيّين في مقام تعجيز البشر ؛ إثباتا لنبوّتهم ، كما هو مقرّر في محلّه .
وكلام هذين المولودين وأخبارهما بالمغيبات ممّا تأباه : «
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
» « 1 » .
30 . توكيله بحفظ زكاة الفطرة ومجئ الشيطان في ثلاث ليال ليسرق منها
أخرج البخاري بسنده ( 1 ) إلى أبي هريرة قال : وكّلني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ، فجعل يحثومن الطعام ، فأخذته وقلت : واللّه لأرفعنّك إلى رسول اللّه . قال : إنّي محتاج وعليّ عيال ، ولي حاجة شديدة . قال : فخلّيت عنه ، فأصبحت ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟ » فقلت : يا رسول اللّه ، شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته فخلّيت سبيله . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أما إنّه قد كذبك ، وسيعود » . قال : فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته ، فقلت : لأرفعنّك إلى رسول اللّه ، قال : دعني فإنّي محتاج وعلي عيال ، لا أعود ، فرحمته فخلّيت سبيله ، فأصبحت ،
شرح
( 1 ) في الصفحة الثانية من كتاب الوكالة ، وهي ص 29 من الجزء الثاني من صحيحه « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الروم 30 : 30 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 812 : 2 - 813 ، ح 2187 بتفاوت يسير .