وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت ( 1 ) . الحديث .
قلت : هذا من السخافة بمثابة تربأ عنها الأمة الوكعاء إلّا أن تكون مدخولة العقل ، لكنّ الشيخين يلبسان هذا المخرّف على غثيثته ( 2 ) ، ويحتجّان به على سخافته ، ولو أنّ هذا لا يعود على الإسلام بوصمة ، لقلّدناه حبله ، لكنّها السنّة المعصومة يجب الذود عن حياضها بكلّ ما أوتي المسلم من قوّة علميّة وعمليّة ، فإنّ هذه الخرافات من أعظم ما مني به الإسلام من الآفات ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
27 . المكروه عليه فاعتذر بسماعه من الفضل
أخرج مسلم من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي بكر ، قال :
سمعت أبا هريرة يقصّ في قصصه ( 3 ) : من أدركه الفجر جنبا فلايصم . قال : فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحرث لأبيه ( 4 ) فأنكر ذلك ، فانطلق عبد الرحمن ، وانطلقت معه حتّى دخلنا على عائشة وامّ سلمة ، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك ، قال : فكلتاهما قالت :
شرح
( 1 ) أين أولو الألباب ينظرون إلى هذا التخريف في أصل الدعوى وفي دليلها ، وقد لا يخفى أنّ الدليل أظهر في السخافة من جهات شتّى .
( 2 ) أي فساد عقله « 1 » .
( 3 ) لا يخفى ازدراؤه بأبي هريرة ؛ إذ جعله قصّاصا ، والقصّاص في اللغة من يقرأ القصص في مجتمعات الناس ؛ ليأخذمنهم الجزاء عليها « 2 » ، وأكثر القصّاصين مخرّفون .
( 4 ) هكذا هو في جميع النسخ ، وهو صحيح ، ومعناه : ذكره أبو بكر لأبيه عبد الرحمن ، فقوله :
« لأبيه » بدل من « عبد الرحمن » لإعادة حرف الجرّ .
هامش
( 1 ) - . لسان العرب 171 : 2 ، « غ . ث . ث » .
( 2 ) - . أقرب الموارد 1006 : 2 ؛ المنجد في اللغة : 631 ، « ق . ص . ص » .