قلت : هذا محال من وجهين :
أحدهما : أنّ القرآن إنّما انزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقبله لم يكن ، فكيف يقرؤه داود عليه السلام ؟
أجابوا بأنّ المراد بالقرآن هنا إنّما هو الزبور والتوراة ، وأنّه إنّما سمّاه قرآنا ؛ لوقوع المعجزة بهما ، كوقوعها بالقرآن ، فيكون المراد به مصدر القراءة لا القرآن المنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
قلت : في هذا الجواب نظر ، إذ حملوا فيه كلام أبي هريرة على ما لم يقصده ، واللّه أعلم .
ثانيهما : أنّ مدّة إسراج الدابّة لتضيق عن قراءة القرآن ، سواء أريد به المنزل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أم أريد به الزبور والتوراة ، ومن المقرّر بحكم الضرورة العقليّة امتناع وقوع الفعل في وقت لا يسعه ، وهذا ممّا لا سبيل إلى التشكيك فيه أبدا .
وإذن لا يؤبه بما ذكره العلّامة القسطلاني في هذا المقام من إرشاد الساري ، إذ قال ( 2 ) :
وقد دلّ هذا الحديث على أنّ اللّه تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده ، كما يطوي المكان لهم قال : قال النووي : إنّ بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار ،
شرح
( 1 ) تجد هذا الجواب في أوّل ص 500 من الجزء الثامن من إرشاد الساري عند انتهائه إلى هذا الحديث من شرح صحيح البخاري « 1 » .
( 2 ) في ص 182 من جزئه السابع « 2 » ، حيث تكلّم في شرح هذا الحديث ، فراجع . وحين تكلّم في شرحه أيضا في ص 500 من الجزء الثامن « 3 » ، أعاد هذه القصص ، وزاد : أنّ رجلا من اليمن ختم القرآن في شوط واحد من أشواط الطواف ، أو في أسبوع ، فتأمّل واعجب .
هامش
( 1 ) - . إرشاد الساري 206 : 7 .
( 2 ) - . المصدر 396 : 5 .
( 3 ) - . المصدر 207 : 7 - 208 .