كما أفاده سيّدنا علم الهدى في كتابه الشافي ( 1 ) .
واحتجّت ثانيا على استحقاقها الإرث من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم بعموم آيات المواريث ، وعموم آية الوصيّة ، منكرة عليهم تخصيص تلك العمومات بلا مخصّص شرعي من كتاب أوسنّة ، وما أشدّ إنكارها على وجود المخصّص في الكتاب إذ قالت : « أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي ؟ » ثمّ قالت : « أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي ؟ » فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصّص في السنّة ، بل نفت وجوده مطلقا ، إذ لو كان ثمّة مخصّص لبيّنه لها النبيّ والوصيّ ، ويستحيل عليهما الجهل به لو
أخرجه أبو بكر الجوهري بهذه الألفاظ في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص 80 من المجلّد الرابع من شرح النهج « 1 » - وتراه ما عارضها فيما فهمته من التوريث في آيتي داود « 2 » وزكريّا « 3 » ، وإنّما عارضها بدعواه : أنّ هذا المال لم يكن للنبيّ ، فلم تقنع منه ؛ إذ هي أعلم بشؤون أبيها ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
شرح
( 1 ) حيث اعتبر - أعلى اللّه مقامه - خوف زكريّا من المو إلي قرينة على أنّه إنّما أراد وراثة الأموال ؛ لأنّ المو إلي كانوا ورثته إذ لم يكن له ولد وكانوا من سفهاء الفسقة ، فلا يمكن أن يكونوا أنبياء ولا حكماء ليخاف أن يرثوا مكانته من العلم والحكم والنبوّة ، وإنّما كان يخشى أن يرثوا أمو اله فيصرفوها في عيثهم وفسادهم ، فسأل ربّه أن يهب له ولدا ؛ ليكون أحقّ بوراثة أمو اله منهم . واعتبر أيضا - قدّس اللّه سرّه - شرط زكريّا على ربّه أن يجعل وارثه رضيّا قرينة أخرى على إرادة إرث المال ؛ إذ لو أراد إرث النبوّة لكان هذا الشرط لغوا وجهلا ، وكان جاريا فيه مجرى من يقول : اللهمّ ابعث لنا نبيّا ، واجعله صادقا غير كاذب « 4 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة 214 : 16 .
( 2 ) - . النمل 16 : 27 .
( 3 ) - . مريم 5 : 19 - 6 .
( 4 ) - . الشافي 79 : 4 - 81 .