تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 178

مساهمون:

صأبو هريرة ١٧٨
وما بال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يكتم ذلك عنه ، وهو حافظ سرّه ، وكاشف ضرّه ، وباب مدينة علمه ، وباب دار حكمته ، وأقضى امّته ، وباب حطّتها ، وسفينة نجاتها ، وأمانها من الاختلاف ؟ وما بال أبي الفضل العبّاس - وهو صنو أبيه ، وبقيّة السلف من أهليه - لم يسمع بذلك الحديث ؟ وما بال الهاشميّين كافّة - وهم عيبته وبيضته التي تفقّأت عنه - لم يبلغهم الحديث حتّى فوجئوا به بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وما بال امّهات المؤمنين يجهلنه فيرسلن عثمان يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ( 1 ) وكيف يجوز على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيّن هذا الحكم لغير الوارث ويدع بيانه للوارث ؟ ما هكذا كانت سيرته صلى الله عليه وآله وسلم إذ يصدع بالأحكام فيبلغها عن اللّه - عزّ وجلّ - ولا هذا هو المعروف عنه في إنذار عشيرته الأقربين ، ولا مشبه لما كان يعاملهم به من جميل الرعاية ، وجليل العناية . بقي للطاهرة البتول كلمة استفزّت بها حميّة القوم ، واستثارت حفائظهم ، بلغت بها أبعد الغايات ، ألا وهي قولها : « أم تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ » تريد بهذا أنّ عمومات المواريث لاتتخصّص بمثل ما زعمتم ، وإنّما تتخصّص بمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا توارث بين أهل ملّتين . وإذن فهل تقولون - إذ تمنعونني الإرث من أبي - : إنّي لست على ملّته فتكونون - لو أثبتم خروجي من الملّة - على حجّة شرعيّة فيما تفعلون ؟ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون » .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة وفدك ، كما في ص 83 من المجلّد الرابع من شرح النهج الحميدي « 1 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة 223 : 16 .